من أهداف الزواج في الإسلام

  • وكلما كان الأساسُ قويًّا، كان ذلك أدعى لتماسك البناء وصلاحيته للبقاء، وكلما كانت الأسرة قوية، قائمةً على الأسس الصحيحة، كان المجتمع قويًّا، نحو الأسرة، ونحو الإنسانية كلها.

    وإذا كانت الأسرة دعامةً من دعامات الأمة، فإن الزواج عماد الأسرة، وبالزواج تتفتَّحُ براعم جديدة من البنين والبنات، تدرج في المهد حينًا، ثم تخرج إلى الحياة رويدًا، لتؤدِّي رسالتها في الحياة من أجل الحياة.

    ولهذا كان من أهداف الزواج في الإسلام تحديدُ المسؤولية بالنسبة لتربية البنين والبنات؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

    قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: اعمَلوا بطاعة الله، واتَّقوا معاصي الله، وأمُروا أهلِيكم بالذكر، يُنْجِكم الله من النار.

    وقال قتادة: تأمُرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصيةً زجرتَهم عنها.


    وذكر القشيري أن عمر رضي الله عنه، قال لَمَّا نزلت هذه الآية: يا رسول الله، نَقِي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال: ((تنهونَهم عما نهاكم الله، وتأمرونهم بما أمر الله)).

    وقال مقاتل: ذلك حقٌّ عليه في نفسه وولده وأهله، فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدينَ والخير، وما لا يُستغنَى عنه من الأدب، ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ [البقرة: 233].

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعيةٌ على بيت زوجها وولَدِه؛ فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)).

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((أكرموا أولادَكم، وأحسنوا أدبَهم)).

    وعن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرِّقوا بينهم في المضاجع))، والطريق الأمثل في هذه التربية، هو تقديم القدوة الصالحة، من جانب الأم والأب.

    ثم الأخذ في تعليم الدين بالطرقِ التي تُلائِم مراحلَ حياة الناشئين، وتعتمدُ في أداء مهمَّتِها على الكتاب الكريم، والسنَّة النبوية، وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، والقصص الدِّيني، وحياة أبطال شباب الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78]،
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ مولودٍ يُولَد على الفطرة؛ فأبوَّاه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه)).