ملك جبار يدخل الإسلام ويتبعه 120 ألفًا من قومه (تفاصيل القصة)

  • بداية القصة:
    كان ملكا جبارا يقال له: كنعان وكان لا يطاق في زمانه لظلمه وطغيانه وكان ذو الكفل يعبد الله سرا – وهو غير ذي الكفل المذكور في القرآن- منه ويكتم إيمانه وهو في مملكته.
    فقيل للملك: إن في مملكتك رجلا يفسد عليك أمرك ويدعو الناس إلى غير عبادتك فبعث إليه ليقتله فأتي به.
    فلما دخل عليه قال له الملك ما هذا الذي بلغني عنك أنك تعبد غيري؟.
    فقال له ذو الكفل: اسمع مني وتفهم ولا تغضب فإن الغضب عدو للنفس يحول بينها وبين الحق ويدعوها إلى هواها وينبغي لمن قدر ألا يغضب فإنه قادر على ما يريد.
    قال: تكلم.
    قال: فبدأ ذو الكفل وافتتح الكلام بذكر الله - عز وجل - والحمد لله ثم قال ذو الكفل: أتزعم أنك إله؟ فإله من تملك؟ أو إله جميع الخلق؟ فإن كنت إله من تملك فإن لك شريكا فيما لا تملك وإن كنت إله الخلق فمن إلهك؟.
    قال له: ويحك، فمن إلهي؟.
    قال: إله السماء والأرض وهو خالقهما وهذه الشمس والقمر والنجوم فاتق الله واحذر عقوبته فإن أنت عبدته ووحدته رجوت لك ثوابا والخلود في جواره.
    قال له الملك: أخبرني من عبد إلهك فما جزاؤه؟ قال: الجنة إذا مات.
    قال: وما الجنة؟ قال: دار خلقها الله - تبارك وتعالى - بيده فجعلها مسكنا لأوليائه يبعثهم يوم القيامة شبابا مردا أبناء ثلاث وثلاثين سنة فيدخلهم الجنة في نعيم وخلود شباب لا يهرمون مقيمون لا يظعنون أحياء لا يموتون في نعيم وسرور وبهجة.
    قال: فما جزاء من لم يعبده وعصاه؟.
    قال: النار مقرونين مع الشياطين مغلغلين بالأصفاد لا يموتون أبدا في عذاب مقيم وهوان طويل تضربهم الزبانية بمقامع من حديد طعامهم الزقوم والضريع وشرابهم الحميم.
    فرق الملك وبكى لما كان قد سبق له، فقال له: إن أنا آمنت بالله فما لي؟ قال: الجنة قال: فمن لي بذلك؟ قال: أنا لك الكفيل وأكتب لك على الله -- تبارك وتعالى - كتابا فإذا أتيته تقاضيته بما في كتابك وفي لك فإنه قادر قاهر يوفيك ويزيدك.

    هداية الملك:

    ففكر الملك في ذلك - فأراد الله به الخير - فقال له: اكتب لي على الله - عز وجل - كتاب.
    فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه فلان الكفيل على الله تعالى لكنعان الملك ثقة منه بالله - تبارك وتعالى - إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ولكنعان على الله - عز وجل - بكفالة فلان إن تاب ورجع وعبد الله أن يدخله الجنة ويبوئه منها حيث يشاء وإن له على الله ما لأوليائه وأن يجيره من عذابه فإنه رحيم بالمؤمنين واسع الرحمة سبقت رحمته غضبه ثم ختم الكتاب ودفعه إليه.
    ثم قال له: أرشدني كيف أصنع قال: قم فاغتسل والبس ثيابا جددا ففعل ثم أمره أن يتشهد بشهادة الحق وأن يبرأ من الشرك ففعل.
    ثم قال: له كيف أعبد ربي؟ فعلمه الشرائع والصلاة فقال له: يا ذا الكفل، استر هذا الأمر ولا تظهره حتى ألحق بالنساك.

    الملك عابدًا:

    قال: فخلع الملك وخرج سرا فلحق بالنساك فجعل يسيح في الأرض وفقده أهل مملكته فطلبوه فلما لم يقدروا عليه قالوا: اطلبوا ذا الكفل، فإنه هو الذي غر إلهنا قال: فذهب قوم في طلب الملك وتوارى ذو الكفل فقدروا على الملك مسيرة شهر من بلادهم فلما نظروا إليه قائما يصلي خروا له سجدا فانصرف إليهم فقال: اسجدوا لله ولا تسجدوا لأحد من الخلق فإني آمنت برب السماوات والأرض والشمس والقمر فوعظهم وخوفهم.
    موت الملك وإسلام 120 ألفا:
    قال: فعرض له وجع وحضره الموت فقال لأصحابه: لا تبرحوا فإن هذا آخر عهدي بالدنيا فإذا مت فادفنوني.
    وأخرج كتابه فقرأه عليهم حتى حفظوه وعلموا ما فيه وقال لهم: هذا كتاب كتبه لي على ربي - عز وجل - أستوفي منه ما فيه فادفنوا هذا الكتاب معي فلما مات جهزوه ووضعوا الكتاب على صدره ودفنوه فبعث الله - تبارك وتعالى - ملكا فجاء به إلى ذي الكفل فقال: يا ذا الكفل! إن ربك قد وفى لكنعان بكفالتك وهذا الكتاب الذي كتبته له وإن الله - عز وجل - يقول: "هكذا أفعل بأهل طاعتي".
    فلما أن جاءه الملك بالكتاب ظهر للناس فأخذوه فقالوا له: أنت الذي غررت ملكنا وخدعته؟
    فقال لهم: لم أغره ولم أخدعه ولكن دعوته إلى الله وتكفلت له بالجنة وقد مات ملككم اليوم في ساعة كذا وكذا ودفنه أصحابكم وهذا الكتاب الذي كنت كتبته له على الله - عز وجل - بالوفاء وقد وفاه الله - عز وجل - حقه وهذا الكتاب تصديق لما أقول لكم فانتظروا حتى يرجع أصحابكم.
    فحبسوه حتى قدم أصحابهم فسألوهم فقصوا عليهم القصة.
    فقالوا لهم: تعرفون الكتاب الذي دفنتموه معه؟ قالوا: نعم فأخرجوه إليهم فقرؤوه فقالوا: هذا الكتاب الذي كان معه ودفناه في يوم كذا وكذا فنظروا وحسبوا فإذا ذو الكفل كان قد قرأ عليهم الكتاب وأعلمهم بموت الملك في اليوم الذي مات فيه.
    فآمنوا به واتبعوه فبلغ من آمن به مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا.
    وتكفل لهم مثل الذي تكفل لملكهم على الله - عز وجل - فسماه الله ذا الكفل.