أول حجة في الإسلام.. لماذا لم يؤدها النبي وما قصتها وكيف كانت ش

  • أمر النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه أبا بكر الصديق أن يخرج بالناس إلى الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وذلك قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم المعروفة بحجة الوداع، وأمره أن ينادي في الناس ألا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

    فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ، يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ"

    جاء ذلك لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وكان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم، وذلك قوله سبحانه وتعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ {الأنفال:58}، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر به، ونبذ إليهم عهودهم.

    متى شرع الحج؟

    وعندما هل ميقات الحج في السنة التاسعة من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرًا للحج على رأس ثلاثمائة من المسلمين ليقيم لهم حجهم؛ وليؤدوا الفريضة كما نزل بها القرآن الكريم، ولعل هذه كانت أول حجة للمسلمين في الإسلام.

    وبعد سفر أبي بكر مع الصحابة نزلت سورة "براءة" على رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في نقض ما بين رسول الله والمشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينهم وبينه: ألا يصد عن البيت أحدًا جاءه، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام، وكان ذلك عهدًا عامًا بين الرسول والمشركين.

    فدعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقال له: أخرج بهذه القصة من صدر "براءة" وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ـ أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عهد فهو إلي مدته.

    فخرج علي بن أبي طالب علي ناقة رسول الله (العضباء) حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر بالطريق

    قال: أأمير أم مأمور؟

    فقال: بل مأمور

    ثم مضيا فأقام أبوبكر للناس الحج حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن للناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لماذا لم يحج النبي بالرغم من فرض الحج على المسلمين؟

    فرض الحج كان في السنة التاسعة، ولم يفرضه الله تعالى قبل ذلك؛ لأن فرضه قبل ذلك ينافي الحكمة، وذلك أن قريشًا منعت الرسول صلّى الله عليه وسلّم من العمرة فمن الممكن والمتوقع أن تمنعه من الحج، ومكة قبل الفتح بلاد كفر، ولكن تحررت من الكفر بعد الفتح، وصار إيجاب الحج على الناس موافقًا للحكمة.

    والدليل على أن الحج فرض في السنة التاسعة: قوله تعالى في سورة آل عمران: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران/97، وصدر هذه السورة نزلت عام الوفود.

    وعلى الرغم من فرض الحج لم يحج النبي صلّى الله عليه وسلّم لعدة أسباب:

    الأول: كثرة الوفود عليه في تلك السنة، ولهذا تسمى السنة التاسعة عام الوفود، ولا شك أن استقبال المسلمين الذين جاءوا إلى الرسول "صلّى الله عليه وسلّم" ليتفقهوا في دينهم أمر مهم، بل قد نقول: إنه واجب على الرسول "صلّى الله عليه وسلّم"؛ ليبلغ الناس.

    الثاني: أنه في السنة التاسعة من المتوقع أن يحج المشركون، - كما وقع - فأراد النبي "صلّى الله عليه وسلّم" أن يؤخر من أجل أن يتمحض حجه للمسلمين فقط، وهذا هو الذي وقع، (فإنه أَذَّن في التاسعة ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) متفق عليه .

    وكان الناس في الأول يطوفون عراة بالبيت إلا من وجد ثوباً من قريش، فإنه يستعيره ويطوف به، أما من كان من غير قريش فلا يمكن أن يطوفوا بثيابهم بل يطوفون عراة" .