استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان.. من كلام الأنبياء والصالحين

  • عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود».. حديث اختلف عليه العلماء بين ضعيف وصحيح.. لكن لا خلاف على معناه بكل تأكيد، وتطبيقه في كل أمورنا في هذا الزمان، بات أمرًا ضروريًا، لأنه للأسف كثر من حولنا من يحقد ويحسد، حتى وهو ليس بصاحب أي مصلحة.

    والإمام بن الجوزي يقول: «اكتم عن الناس ذهبك، وذهابك، ومذهبك».. فأما ذهبك فهو حالتك المادية.. وأما ذهابك فيعني أنك لو ذاهب إلى مصلحة ما تنهيها فلا تخبر أحدًا.

    ونبي الله يعقوب عليه السلام قال لابنه: «قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (يوسف 5).

    كما أنه حينما أرادوا الذهاب إلى مصر، قال لهم: «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (يوسف 67).

    وأما مذهبك فيعني ميولك وأفكارك.. ماذا تحب وماذا تكره .. وهذا أمر هام جدا هذه الأيام، حتى لا تدخل في جدال غير صحي.

    الندم على الكلام

    يقول سيدنا عمر بن الخطاب: «ندمت على الكلام مرات، وما ندمت على الصمت مرة».. وما ذلك إلا لأن الكلام الكثير يفتح أبواب من الجدال، فضلا عن أن الناس يعلمون ماذا تفكر، وإلى أين أنت ذاهب، وربما ماذا معك، وهي أمور لا تفيد الناس في كثير لكنها تضرك بالتأكيد، فقد يكون أحدهم يضمر لك أمرًا سيئًا لا تعلمه.

    لذلك كان الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره».. كما كان سيدنا معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه يقول: «ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فخطمته بين أضلاعي إلا كسبني ذلك مجدًا وذكرًا، وسناءً ورفعة».

    هل أكتم سري عن صديقي؟

    قد يسأل أحدهم، هل أكتم سري عن صديقي؟.. إذا كان الأمر سرك، فإياك أن تطلع عليه أحد.. لكن الجأ إلى الله عز وجل أن يحفظك ويحفظه لك.. فقد كان سيدنا معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه يقول: «ما كنت كاتمه عن عدوك فلا تظهر عليه صديقك».