كيف نحقق التوازن بين العقل والقلب؟

  • الصراع بين الحق والباطل في الحقيقة هو صراع بين العقل والقلب؛ فالقلب يريد تغليب حاجته بينما العقل يتعامل بالميزان وينظر للآثار..
    من يتعامل معه نفسه على يحمل متضادين ويتعرف كثيرا على احتياجات كل منهما يوفر على نفسه عناء كثيرا في البحث عن الصواب وما ينبغي ان يكون.
    الصراع بينهما حينما لا يتفقان يتولد عنه قلة في النوم وميل للنفور وحب للعنف وعلى حسب غلبة أحدهما يكون الاتجاه.. حقيقة الصراع بين القلب والعقل أقوى من الصراعات الخارجية بين الأعداء الذين يحيكون لك المكائد ولذا فالانتصار في المعركة الداخلية التي تحملها بين جنبيك يوفر عليك تعبا كثير في أي صراع آخر.
    كثيرًا ما نواجه قرارات تضعنا أمام مفترق طر فالاستسلام للقلب أو الخضوع للعقل.. فعندما تتناقض المشاعر مع المنطق يصبح من الصعب الاختيار.
    متطلبات القلب:
    للقلب متطلبات كثيرة يريد إشباعها؛ فهو يريد أن يمنعنا عن مفارقة أصدقاء قضينا معهم أجمل الأوقات في الوقت الذي ينادينا فيه الواجب للانطلاق في مشوار الحياة، القلب مليء بالشفقة، يدعونا للمساعدة غير المشروطة والاندفاع في العطاء، أما العقل فيحسب ألف حساب، والقلب كثيرًا ما يرمينا على شواطئ قصص عاطفية يمنعنا عنها العقل فنجد أنفسنا في صراع بين العاطفة والمنطق، كما أنه يهدينا الحنين ويأرجحنا في الذكريات، القلب يغرينا للانطلاق نحو المغامرات أما العقل فيعلّمنا التريّث ويدعونا إلى التفكير قبل الاندفاع، بخلاف العقل الذي يميل إلى إحداث توازن وبحث واستنتاج للوصول إلى نتائج ولا يكتفي بذلك بل يحللها.
    من هنا أكد خبراء التنمية البشرية ضرورة مواكبة الإنسان مع مفردات حضارته الحالية، وعليه فإن الفرد لا بد أن يتغير وفقاً لمعطيات عصره، وأن مبدأ التغيير ينبع من ذاته أي من داخله، مصداقاً لقوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ».
    التوزان بين القلب والعقل:
    والتغير وإحداث التوازن يشكل ازمة مرحلية في حياة القلب والعقل حتى يتفقا أو يقتربا لحب نتيجة واحدة، وفي غمار هذا الصراع يقف الإنسان أحيانا عاجزا وحائرا عن اتخاذ القرار، متردد الخطى لا يحسم أمرا حتى ينتصر أي منهما على الآخر ليخرج من مرحلة التشكل لمرحلة أخرى أشد نضجا ووعيا..
    ومن المعلوم أن الثوابت القلبية تعارض وترفض (حلال وحرام)، فبين العقول والقلوب صراع لا ينتهي، بين العواطف والأهواء، وبين الحب والانفعال. لهذا نجد أن أصحاب القرار يتراجعون عن تطبيق العقوبات لرغبات قلبية إن تحكمت فيهم أهواؤهم وحكموا قلوبهم.
    وقد بين الحديث الشريف نزلة القلب الذي به صلاح كل شيء حيث قال: (مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ)، وبهذا يعلم دور القلب الرهيب في تحريك بقية أعضاء الجسم الذي يمثلون الجنود له وينصاعون لأوامره ونواهيه.
    من هنا ندرك طبيعة العلاقة بين القلب والعقل وأهمية إحداث التوازن بما يفيد الجسم ولا يتحقق التوازن إلا بتحقيق مراد الله في كل ففي الطاعة الروحية العبادات العقلية غذاء لكل منهما والقرآن به الدواء والغذاء لهما جميعا، ساعتها يتحقق التوازن ويسيران في خط واحد نحو تحقيق الهدف الذي ينفعهما جميعا وهو مراد الله تعالى.