"ومن يهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت".. قصص مبكية

  • يمثل حادث الهجرة واقعا جديدا عاشه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومجدد لمن يريدون التضحية والعطاء لهذا الدين، وتعظيم الإسلام، وهضم الذات والتخلي عن الشهوات.

    هجرة ضمرة بن أبي العيص :

    يقول سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: لما أنزلت: " لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما"، ثم ترخص عنها أناس من المساكين ممن بمكة حتى نزلت: " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا".
    فقالوا: هذه مرجفة حتى نزلت: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا"، فقال ضمرة بن العيص - أحد بني ليث وكان مصاب البصر، وكن موسرا: لئن كان ذهاب بصري إني لأستطيع الحيلة، لي مال ورقيق، احملوني، فحمل ودب وهو مريض، فأدركه الموت وهو عند التنعيم؛ فدفن عند مسجد التنعيم.
    فنزلت فيه خاصة: " ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما".

    هجرة واثلة بن الأسقع:

    ومن عجائب الهجرة ما وقع للصحابي واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: خرجت من أهلي وأريد الإسلام، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فصففت في آخر الصفوف فصليت بصلاتهم. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة انتهى إلي وأنا في آخر الصفوف.
    فقال: «ما حاجتك؟ قلت: الإسلام. قال: «هو خير لك» قال: «وتهاجر؟» قلت: نعم. قال: «هجرة البادي أو هجرة الباتي؟» قلت: أيتها خبر؟ قال: «هجرة الباتي» . قال: «وهجرة الباتي أن تثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرة البادي أن يرجع إلى باديته».
    قال: «وعليك الطاعة في عسرك ويسرحك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» .
    قلت: نعم. فقدم يده وقدمت يدي، فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا قال: «فيما استطعت» . فقلت: فيما استطعت، فضرب على يديه.