وسائل المحافظة على البيئة في الإسلام ومحاربة التلوث

  • المحافظة على البيئة في الإسلام يشمل مصطلح البيئة في الإسلام جميع مناحي الحياة؛ فالبيئة هي كلّ ما يحيط بالإنسان من الموجودات، أي من الماء والهواء والكائنات الحيّة والجمادات، كما أنّها الطبيعة التي يمارس فيها الإنسان حياته ونشاطاته المختلفة، وبذلك تتكوّن البيئة المشيّدة، التي تشمل البيئة الأخلاقيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والتكنولوجيّة، القائمة على نظامٍ دقيقٍ وضعه الله تعالى، حيث قال تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)،[٧] إلا أنّ الإنسان قد يفسد النظام الدقيق ويلوثه؛ ولذلك فقد وضعت الشريعة الإسلاميّة العديد من القواعد والمبادئ التي تحثّ على المحافظة على البيئة، وفيما يأتي بيان جانبٍ منها:[٨] عزّز الإسلام عاطفة المحبّة والمودّة بين الإنسان وبين ما حوله من الكائنات الجامدة والحيّة، وذلك ما كان عليه الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- والصحابة رضي الله عنهم، حيث ورد عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال وهو عائدٌ من غزوة تبوك إلى المدينة المنوّرة: (هذه طابةُ، وهذا أُحدٌ، جبلٌ يُحبنا ونحبُّه)،[٩] وكان بلال بن رباح -رضي الله عنه- يحنّ إلى مكّة المكرّمة، وما فيها من الجبال والنباتات والأودية والمياه. استنبط الفقهاء والأصوليّون عدداً من القواعد الفقهيّة ممّا لها علاقةٌ بالمحافظة على البيئة، وعدم تلوّثها، منها: قاعدة ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجبٌ، وقاعدة ما أدّى إلى حرامٍ فهو حرامٌ، وقاعدة الضرر لا يزال بمثله أو بأكبر منه، وقاعدة درء المفاسد مقدّمٌ على جلب المصالح، وبناءً على ذلك فلا يجوز مثلاً دفن النفايات النوويّة في الأرض؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى إتلاف التربة، وذهاب خصوبتها، وتفشّي الأمراض. نهى النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- عن الإسراف والتبذير في استعمال الماء، وذلك النهي يشمل أيضاً الطهارة والوضوء، وممّا يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول، أنّه قال: (لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجْري، ثم يغتَسِلُ فيه)،[١٠] فالماء من مقوّمات الحياة على الأرض، كما أنّ الإسلام نهى عن التسبّب بتلويث الهواء، استناداً إلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار، ومن الوسائل التي بيّنها النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- في سبيل ذلك حثّه على التشجير، بزرع الأشجار والنخيل؛ لما فيها من المناظر الجماليّة، والظلّ والغذاء للإنسان والحيوان والطيور، ففي ذلك نيلٌ للأجر العظيم من الله تعالى، حيث روى الإمام البخاريّ أنّ الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (ما من مسلِمٍ يغرسُ غرسًا أو يزرعُ زرعًا فيأْكُلُ منْهُ طيرٌ أو إنسانٌ أو بَهيمةٌ إلَّا كانَ لَهُ بِهِ صدقةٌ)،[١١] كما أمر النبيّ بقطع الأشجار الموجودة في طريق الناس التي تسبّب الأذى لهم، وحثّ أيضاً على إماطة الأذى عن الطريق، والمحافظة على نظافة وطهارة الأماكن والأفنية المختلفة، وذلك من المسؤوليات المتعلّقة بالأفراد والجماعات.