تصنيف الناس بين الظن واليقين

  • تصنيف النّاس بين الظنّ واليقين يمكن التّمييز بين الظنّ واليقين عند النّاس بعدّة أمور؛ فالعبد المؤمن يكون مُقبلاً على الآخِرة بالعمل الصّالح؛ لعِلمه اليقين أنّ الله سيجزيه لقاء عمله، بينما يسعى الذي يظنّ بالله ظنّ السُّوء إلى إدراك الدُّنيا بكلّ ما أوتِي من طاقةٍ؛ لأنّه يظنّ أن الله لن يحاسبَه على ما قدّم في الدذُنيا من الأعمال فيُهمل الآخرة، وممّا يوضّح الفرق بين النّاس من حيث الظنّ أو اليقين ما يأتي:[٧] يسعى العبد الموقِن بالله إلى فَهم معاني أسماء الله الحُسنى، والإلمام بكلّ ما يحيط بها من معانٍ جليلةٍ تزيده يقيناً بالله، بينما يُهمِل الذي يظنّ بالله ظنّ السّوء تلك الأسماء والصّفات، فيبقى بعيداً عن الله، مُدبِراً عن الآخرة، مُقبِلاً على الدُّنيا. يجتنب العبد الموقِن بالله المُنكَرات والآثام والمعاصي جميعها، وإذا اقترف ذنباً أو قصّر بحق الله فإنّه يلجأ إلى التّوبة عن تلك الذّنوب والخطايا، بينما يوغِل العبد الذي يظنّ بالله سوءاً في المعاصي والآثام، ولا تردعه ذنوبه ومعاصيه عن ذلك، وكلّما أذنبَ ظنّ أنّ الله لن يغفرَ له، فيزيد في العصيان، ويوغل في المعاصي أكثر وأكثر. يلجأ العبد الموقِن بربّه إلى الإقبال على الله بالعمل الصّالح، خصوصاً إذا شعر بأنّه ابتعد عن الله، بينما يبتعد الذي يظنّ بالله ظنّ السُّوء عن الصّالح من العمل؛ لظنّه أنّ الله لن يقبل عبادته وطاعته مهما قدّم وعمل. يُدرِك العبد الموقِن بالله أنّ خزائن السّماوات والأرض بيد الله لا بيد أحدٍ سواه، وأنّه هو الوحيد المُتصرّف فيها بالخَلق، والإيجاد، والإعطاء. يصبر العبد الموقِن بالله على ما يُصيبه من البلايا والمِحَن، ويحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى؛ حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (عجباً لأمرِ المؤمنِ! إنّ أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحدٍ إلّا للمؤمنِ؛ إنْ أصابَته سرّاءُ شكرَ، فكان خيراً له، وإنْ أصابته ضرّاءُ صبر، فكان خيراً له)،[٨] بينما يجزَع العبد الذي يظنّ بالله ظنّ السّوء؛ لاعتقاده أنّ ما يُصيبه هو عقوبة من الله على تقصيره.