من هم أهل الله وخاصته وكيف تكون منهم؟

  • هل تمنيت يومًا أن تكون أحد أفراد هذه العائلة أو تلك من أصحاب الحسب والنسب والنفوذ والمال، هل تجد نفسك سعيدًا حينما تصادفك الظروف بالجلوس مع أحد المسئولين وتتكلم معه، هل شعرت أنك تحلق في السماء حال اكتشفت أن أحد أقاربك في موقع مهم.

    ربما تسعد لهذا الشرف في القرب من كبار العائلات وأصحاب المال والنفوذ، خاصة وأن الناس دأبوا على البحث في كل ما يجعل لهم الهيبة والتبجيل في عيون الناس، من خلال المناصب والثروة والعائلة الكبيرة.

    إلا أن الشرف الذي لا يبحث عنه أغلبنا أو يعرفه الكثيرون، أن يشرفك الله سبحانه وتعالى ويجعلك من أهله وخاصته، فوقتها من ذا الذي يضاهي شرف مثل هذا، وما هي العائلة التي تستطيع أن ترتقي لأهل الله مهماكان معها من نفوذ ومال وانتشار في ربوع الأرض.

    كيف تكون من أهل الله وتنال هذا الشرف؟

    بينت السنة النبوية إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاسِ وأن الله سبحانه وتعالى شرف بعض عباده بأن جعلهم وهو الغني عن الجميع، أهلين له عز وجل.

    ولكي تنال هذا الشرف الذي لا يضاهيه شرف، ولا يرتقي فوقه منزلة، فيجب أن تكون من أهل الله وأن تضع هذا الأمر هدفاً ثميناً يسعى إليه، ولكن كيف.

    يكشف لك النبي صلى الله عليه وسلم الطريق بقوله فيما روي عن أنس بن مالك: «إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاسِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، من هُم ؟ قالَ: هم أَهْلُ القرآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وخاصَّتُهُ»


    القرآن هو حبل المتين

    فقد جاء في شرح الحديث بموسوعة "الدرر السنية" أن القُرآنُ الكريمُ هو حبْلُ اللهِ المَتينُ؛ مَن قَرأَه أو حَفِظَه، وعمِلَ بما فيها بِنِيَّةٍ صادقةٍ وقلْبٍ مُتيقِّنٍ، وجعَلَه إمامًا له؛ فإنَّ له جزاءً عظيمًا وخُصوصيةً عندَ اللهِ سُبحانَه وتعالى.

    وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: " «إنَّ للهِ أَهْلِينِ مِن النَّاسِ» "، أي: أهلًا مِن النَّاسِ هم أولياؤُه وأحبابُه؛ فـ"أهلين" هم الأهلُ، جُمِعَ بالواو والنون على غَيرِ قياسٍ، وجمعَه هنا إشارةً إلى كثرتِهم، «فقال الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: "يا رسولَ اللهِ، مَن هم؟" فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هم أهْلُ القُرآنِ"،» أي: حَفَظَةُ القُرآنِ العامِلونَ به، الذين يتْلونَه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ، وإنَّما يكونُ هذا في قارئِ القُرآنِ الَّذي انتفَى عنه جَورُ القلْبِ، وذهَبَتْ عنه جِنايةُ نفْسِه، وتطهَّرَ مِن الذُّنوبِ ظاهرًا وباطنًا، وتزيَّنَ بالطَّاعةِ.

    فلا يكفي مُجرَّدُ التِّلاوةِ؛؛ ليكونَ مِن أهْلِ القُرآنِ، حتَّى يعمَلَ بأحكامِه، ويقِفَ عندَ حُدودِه، ويتخلَّقَ بأخلاقِه، كما قال تعالى: { {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} } [البقرة:121]، "أهْلُ اللهِ وخاصَّتُه"، أي: وهم أولياءُ اللهِ الَّذين اختَصَّهم بمحبَّتِه، والعنايةِ بهم؛ سُمُّوا بذلك تعظيمًا لهم، كما يُقال: بيتُ اللهِ، وذلك أنَّ اللهَ تعالى يخُصُّ بعضَ عِبادِه، فيُلْهِمُهم العمَلَ بأفضْلِ الأعمالِ، حتَّى يرفَعَ درجاتِهم فوقَ كثيرٍ مِن النَّاسِ؛ { {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} } [البقرة: 105].

    وفي الحديثِ: بيانُ فَضيلةِ حِفْظِ القُرآنِ، والقيامِ بما فيه مِن أحكامٍ وأوامِرَ ونَواهٍ. وفيه: ترغيبٌ كبيرٌ في أنْ يكونَ الإنسانُ مِن أهلِ القرآنِ، وفي هذا إشارةٌ إلى ذَمِّ مَن هجَرَ القُرآنَ ونَسِيَه؛ فهجرُ القُرآنِ عاقبتُه وخيمةٌ في الدنيا والآخِرةِ، وهجْرُه يَشملُ هجْرَ التلاوة والحفظِ، وهجْرَ التدبُّرِ والعَملِ، والتَّحكيمِ إليه، والاستِشفاءِ به