الإنسان صناعة الله ....هكذا أحسنه وجمله

  • يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ » (النمل: 88)، تمام الاتقان، وفي الوقت ذاته، التحدي أن يكون هناك أي شبيه أو مثيل للإنسان، فمن كان في قلبه مثقال شك، فليرينا كيف يكون خلقه، أو يرينا ماذا يصنع هو.

    قال تعالى: «وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» ( البقرة 23).. وما ذلك إلا لأنها صناعة كاملة يتحدى الله عز وجل بها كل المخلوقات، فهل من متحدٍ؟

    جمال الإنسان

    الله خلق الإنسان جميلاً وزينه بالعقل والحكمة، لكن بالتأكيد يختلف كل إنسان عن الآخر، في صفة هنا أو صفة هناك.. فمن كانت فيه صفة طيبة فليحمد الله عليها كل الحمد.

    روى أبو داود من حديث الأشج أشج عبدِالقيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم والأناة»، فقال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما، أم الله جبلني عليهما؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «بل اللهُ جبلك عليهما»، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله.

    أما أجمل من خلق الله، فهو لاشك النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي قال في نفسه: «أدبني ربي فأحسن تأديبي»، ليرد عليه المولى عز وجل في قوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ».

    الصنع يعني تمام الصنعة

    بما أن الله هو الصانع، فمؤكد أن الصنعة كلها بيده سبحانه، أي أنه صورك في تمام الصورة، ليس بالشكل فقط، وإنما أيضًا في الأخلاق والتفكير والحكمة وحسن التصرف، وأيضًا في القدر،، وهذه صناعة تحتاج لوقفة كي نفهمها..


    فهذا نبي الله موسى عليه السلام، حينما أراد فرعون قتل كل أطفال المدينة، نجاه الله بأن جعل أمه تلقيه بيدها في اليم، وهنا تمام الصناعة لأنه حفظه من جبروت فرعون داخل بيت فرعون ذاته، إنها القدرة الإلهية العظيمة.

    قال تعالى: «إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي » (طه: 38، 39).

    أنت أيضًا لابد أن يكون في حياتك أمور لا تعلمها من صنع الله، هيأ لك أمرًا وأنت لا تدري أو وفقك في شيء دو أن تدري كيف ذلك.. فإن تدبرتها اعلم إنما ذلك من تمام الصناعة الإلهية.