لا تسبوا المرض والابتلاء حتى لا يضيع أجر الصبر عليهما

  • دخل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ السَّائبِ في مرضها ليعودها وهي تُرفرفُ فقال: ( ما لك يا أمَّ السَّائبِ تُرفرفينَ ؟ ) قالت: الحمَّى لا بارَك اللهُ فيها فقال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا تسُبِّي الحمَّى فإنَّها تُذهِبُ خطايا ابنِ آدَمَ كما يُذهِبُ الكِيرُ خبَثَ الحديدِ ).

    يدل الحديث على أهمية الحذر من الوقوع في سب الابتلاء أو المرض الذي نبتلى به، فقد يكون هذا الابتلاء غفران لذنوبك، وبسبك لك قد ضيعت الصبر وذهب عنك الأجر.

    فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم السائب ووجدها ترتعد من شدة المرض، فسألها ما لكِ تُزَفْزِفِينَ؟ أي: تَرتَعدِينَ مِنَ البَرْدِ؟ فَأجابَتْه: الحُمَّى، أي: السُّخونةُ وارتفاع درجة حرارة الجسم، وقالت : " لا بارك الله فيها"؛ فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَسُبِّي الحُمَّى، أي: بِجميعِ أقسامِها؛ فإنَّها تُذْهِبُ، أي: تَمحو وتُكفِّرُ وتُزيلُ، خَطايا بني آدمَ، كما يُذهِبُ الكِيرُ خَبثَ الحديدِ، أي: وَسخَهُ.

    فالكثير من الناس في مرضه تراه يسب الدهر ويسب المرض، ويسب حياته، كتعبير عن التَّضَجُّرِ مِن قدَرِ الله تعالى، مع ما فيها مِن تكفيرِ السِّيَّئاتِ، وإثباتِ الحسناتِ.

    فيجب أن يكون المؤمن صبورا في الأمور كلها..قال الله تعالى: ( {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} ) .

    اقرأ أيضا:

    4حالات أباح فيها الإسلام التحدث بأسرار الحياة الزوجية في الخارج .. .. هذه أبرزها

    فالصبر هو أساس الدين وهو عدة المؤمن في سراءه وضراءه وفي شدته وفي رخاءه الصبر من الإيمان هو بمنزلة الرأس من الجسد قال علي بن أبي طالب ( إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس هلك الجسد ثم رفع صوته فقال لا إيمان لمن لا صبر له ).

    والصبر هو أحد أشهر أخلاق الأنبياء والمرسلين وعلي رأسهم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم.. قال الله تعالي ( {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} ) وقال ( {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} ).

    فالصبر أيها المؤمنون معونة من الله تعالي والصبر توفيق وخير ما عوّض الله عبدا أن يرزقه الصبر، قال الله تعالي (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ).

    فعفة النفس تحتاج للصبر عن الفواحش والزهد صبر عن فضول العيش والحلم صبر عن الغضب والقناعة صبر ورضا بما قسم الله وحسن الخلق صبر عن أذية الناس.

    ومن أوسع ميادين الصبر: أن تصبر علي مقادير الله مما تحب ومما تكره .. أن تقف أمام ما أصابك من ضر وأذي .. أن تقف مؤمنا صابرا محتسبا أجرك علي الله يتحرك بها قلبك ولسانك ما أصابني لم يكن ليخطأني وما أخطأني لم يكن ليصيبني رفعت الأقلام وجفت الصحف وقضي الأمر فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ( {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ).

    فما أصابك من هم أو غم أو كرب أو حزن أو أسف أو تعب أو نصب أو مرض هو خير لك وهو ستر لعيبك وغفران لذنبك .

    وقال عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ لابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ بَلَى. قَالَ هذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَلَتْ إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتكَشَّفُ فَادْعُ الله لِي قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله أَنْ يُعَافِيكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتكَشَّفُ فَادْعُ الله أَنْ لاَ أَتكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا النبي عليه الصلاة والسلام » .

    كيف تدعو في شدة المرض

    قل يا رب اغفر لي يا رب استرني يا رب عافني واعف عني .. يا رب اغفر زلتي واغسل حوبتي يا رب سامحني يا رب اهدني يا رب ارزقني.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّيْنَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ .