4حالات أباح فيها الإسلام التحدث بأسرار الحياة الزوجية في الخارج

  • لقد حرم الإسلام بشكل واضح إفشاء أسرار الحياة الزوجية سواء من قبل الزوج أو الزوجة معبرا أياه من أهم أسباب دمار الكيان الأسري وإعطاء الفرصة للدخلاء لتضخيم المشاكل البسيطة وتحويل من أمور بسيطة يمكن حلها لعقدة عصية علي الحل ووضع استقرار ومستقبل الأسرة علي المحك خصوصا إن نقلَ أسرارِ العلاقة الزوجية وأسرارِ البيت خارج نطاق الأسرة الزوجية يؤدي إلىٰ العداوة والبغضاء بين الزوجين، و يذهب بما بقي من أواصر المحبة بينهما.
    الرسول صلي اله عليه وسلم حذر تحذيرا شديدا من عواقب وخيمة حال إفشاء أسرار وتفاصيل دقيقة عن الحياة بين الزوجين؛ فعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَىٰ امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».
    التسرع بإفشاء أسرار الحياة خارج الأسرة
    ولكن إذا نظرنا للواقع نجد أن بعض الزوجات عندما تواجه مشكلة بينها وبين زوجها، حتىٰ لو كانت يسيرةً، تتعجل في استشارة صديقاتها وأهلها بشكل ينم عن تسرع ، دون محاولة منها لحلِّها؛ مما يتطلب كشف بعض الأسرار والعيوب للآخرين.
    ويقع الزوج في نفس الخطأ حيث يحكي لأمه وإخوته، تفاصيل وأسرار عن الحياة الزوجية وبعد قد يتم الصلح بين الزوجين ويبقىٰ ما في النفوس عند الأهل كما هو لم يتغير؛ قال تعالىٰ: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَىٰ الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} النساء: 83.
    ومن ثم فقد اعتبر الإسلام إن أفضل علاج لأي مشكلة بين الزوجين أن تبقىٰ كما هي بينهما؛ لتكون سريعة الذوبان وسهلة الحل، إنما الشكوىٰ للأهل والأصدقاء والزملاء والجيران، يؤدي إلىٰ زيادة المشكلة وتفاقمها، وقد تكون سببًا من أسباب خراب البيت وضياع الأسرة، وإن كان لا بد من وسيط للإصلاح فليكن طرفًا عاقلًا حكيمًا
    وفي السياق ذاته نجد أن الكثير من الرجال متعلِّقون بأصدقائهم، يحكون لهم ما يدور بينَهم وبين زوجاتهم؛ فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله ﷺ -والرجال والنساء قُعُودٌ عنده- فقال: «لعلَّ الرَّجلَ يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟» فَأَرَمَّ القومُ "سكتوا ولم يجيبوا"، فقُلت: إِي واللهِ يا رسولَ الله، إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ، وإنهم ليفعلون، قال: «فلا تفعلوا، فإنّما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فَغَشِيَهَا والناس ينظرون» أخرجه أحمد.
    حالات يباح فيها إفشاء الأسرار الزوجية
    ومع تحريم الإسلام القاطع للتحدث عن أسرار الحياة الزوجية للخارج حفاظا علي الكيان الأسري وضمانا لاستمرار المحبة والمودة بين طرفي العملية الإ أن هناك أربع حال أباح فيها الشرع الحنيف التحدث بالأسرار الزوجية خارج الكيان
    الإسلام حدد هذه الحالات الأربع في الأحوال الآتية في مقدمتها عند طلب الفتوىٰ، أوحل مشكلة، يباح للزوجين التحدث في أسرارهما بغرض إنهاء الخلاف؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: دخلتْ هندُ بنت عتبة امرأةُ أبي سفيان علىٰ رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيح؛ لا يُعطيني من النَّفقة ما يَكفيني ويكفي بَنِيَّ إلَّا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهَل عليَّ في ذلِك من جُناح؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "خُذِي من مالِه بالمعْروف ما يكفيكِ ويكْفي بنيكِ".

    كذلك أباح الإسلام إفشاء بعض أسرار الحياة الزوجية في المحاكم عند النزاعات للضرورةوكذلك عند الطبيب للعلاج إذا كان هناك مشكلةٌ في الإنجاب والحمل فضلا عن كشف الأسرار لاجتناب المفاسد، ولإعلان مصلحه شرعية راجحة