11 حجة ينسف بها يوسف مبررات ارتكاب الزنا والوقوع في الحرام

  • لا تتوقف العظات والعبر من قصة نبي الله يوسف عليه السلام، مع امرأة العزيز، والتر وردت في سورة يوسف وأفرد لها القرآن الكريم مساحة كبيرة، حتى نستلهم منها الحكمة، ونصد بعدها النفس عن الرذيلة، ونقطع أي مبرر يبرر لنا فعل الحرام.
    فقد يزعم بعضنا أن الفتن اشتدت علينا نتيجة انتشار الحرام، وتعري النساء في الشوارع، ومحاصرتنا على شبكة الانترنت بالأفلام الإباحية، الأمر الذي سهل علينا الوقوع في الحرام والرذيلة، لذلك دائماما يبرر أكثرنا من خلال هذه المبررات وقوعه في الحرام بل ودفاعه عن هذا الحرام الذي ارتكبه، دون النظر إلى خطورة الإصرار على المعصية، وأهمية الإقبال على الندم والتوبة.

    وقد نسفت قصة يوسف عليه السلام مبررات كل من يصر على المعصية بضعفهم، والفتن التي تحيط بهم، فقد كان يوسف شاب أعزب يختلي بامرأة العزيز التي اندفعت إلى يوسف بكل غرائزها ورغائبها واندفاعاتها الأنثوية ، وهذه المرأة هي التي تدعوه إلى نفسها، ولكن الله عصمه من الزلل فقال: (( معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون)).

    مقاومة يوسف للفتنة


    لم تكن الفتنة التي واجهت يوسف عادية بل جاءته من امرأةٌ صرعتها الشهوة، وأعمتها عن كل شيء فلم تأبه بحياء أنثوي ولا كبرياء ذاتي، ولم تأبه بمركزها الاجتماعي في إرواء هواتفها الأنثوية.

    ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- في روضة المحبين قصة يوسف وصموده أمام الفتنة رغم كثرة وعظم الدواعي إليها فقال: فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادت به، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه؛ مع أن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه إلا من صبره الله، فإن موافقة الفعل بحسب قوة الداعي، وزوال المانع. وكان الداعي هنا في غاية القوة وذلك من خلال 11 وجه سوف تدحض مبرراتك للوقع في الحرام وهي:

    1/ أن يوسف -عليه السلام- كان شاباً وشهوة الشاب وحِدَّته أقوى.

    2/ أنه كان عزباً ليس له زوجة ولا سرية تكسر قوة الشهوة.

    3/ أنه كان في بلاد غربة يتأتى للغريب من قضاء الوطر ما لا يتأتى له في وطنه وبين أهله ومعارفه.

    4/ أن المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث أن كل واحد من هذين الأمرين يدعو إلى موافقتها.

    5/ أنها غير ممتنعة ولا آبية؛ فإن كثيراً من الناس يزيل رغبته إباؤها وامتناعها لما يجد في نفسه ذلك الخضوع والسؤال لها، وكثير من الناس يزيده الإباء والامتناع إرادة وحباً.

    6/ أنها طلبت وأرادت وراودت، وبذلت الجهد؛ فكفته مؤنة الطلب وذل الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.

    7/ أنه في دارها وتحت سلطانها وقهرها. بحيث يخشى إن لم يطاوعها من إذلالها له، فاجتمع داعي الرغبة والرهبة.

    8/ أنه لا يخشى أن تنم عليه هي، ولا أحد من جهتها فإنها هي الطالبة الراغبة، وقد غلقت الأبواب، وغيبت الرقباء.

    9/ أنه كان في الظاهر مملوكاً لها في الدار، بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها، ولا ينكر عليه، وكان الأنس سابقاً على الطلب، وهو من أقوى الدواعي؛ كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنى؟ قالت: قرب الوساد، وطوال السواد. تعني قرب وساد الرجل من وسادتي وطوال السواد بيننا.

    10/ أنها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال، فأرته إياهن، وشكت حالها إليهن لتستعين بهن عليه، واستعان هو بالله عليهن، فقال: (( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين))، كما توعدته بالسجن والصغار وهو نوع إكراه، إذ هو تهديد من يغلب على الظن وقوع ما هدد به، فيجتمع داعي الشهوة، وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار.

    11/ أن الزوج لم يظهر من الغيرة والنخوة ما يفرق به بينهما، ويبعد كلاً منهما عن صاحبه بل كان غاية ما قابلها به أن قال ليوسف: (( أعرض عن هذا))، وللمرأة (( استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين)).

    ومع كل هذه الدوافع التي سهلت ليوسف الوقوع في الحرام، إلا أنه أبى ورفض، مرضاة الله وخوفه، وحمله حبه لله، على أن اختار السجن على الزنى وقال: ((رب السجن أحب إليً مما يدعونني إليه)) وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك بنفسه وأن ربه –تعالى- إن لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن صبا إليهن بطبعه وكان من الجاهلين.