سجد له 100 ألف شخص.. وجاء تائبًا إلى الفاروق عمر


  • فتنة التعظيم للأشخاص، من أكبر الفتن التي تواجه التائبين، لأنها ترك لأكبر شهوة وهي حب الرئاسة وظهور الجاه.

    توبة الملك ذي الكلاع:

    يقول أحد من عاصر مثل هذه الفتن: بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدية فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم اطلع اطلاعة من قصره فلم يبق حول قصره أحد إلا خر له ساجدا ثم أمر بهديته فقبلت.
    وأضاف أنني رأيته في الإسلام قد اشترى لحما بدرهم وهو على فرس قد سمط اللحم على فرسه وهو يقول:
    أف للدنيا إذا كانت كذا .. كل يوم أنا منها في أذى
    ولقد كنت إذا ما قيل: من .. أنعم الناس معاشا قيل: ذا
    ثم بدلت بعيشي شقوة ... حبذا هذا شقاء حبذا
    وعن الأصمعي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام وكان قد استعلى أمره حتى ادعى الربوبية وأطيع حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل عودة جرير.

    لقاؤه بالفاروق عمر:

    وأقام ذو الكلاع على ما هو عليه إلى أيام عمر ثم رغب في الإسلام فوفد على عمر ومعه ثمانية آلاف عبد فأسلم على يده وأعتق من عبيده أربعة آلاف.
    فقال له عمر: يا ذا الكلاع، بعني ما بقي من عبيدك حتى أعطيك ثلث أثمانهم هاهنا وثلثا باليمن وثلثا بالشام قال: أجلني يومي هذا أفكر فيما قلت.
    ومضى إلى منزله فأعتقهم جميعا فلما غدا على عمر قال له: ما رأيك فيما قلت لك في عبيدك؟
    قال: قد اختار الله لي ولهم خيرا مما رأيت قال: وما هو؟ قال: هم أحرار لوجه الله.
    قال: قد أصبت والله يا ذا الكلاع. قال: يا أمير المؤمنين، لي ذنب ما أظن أن الله يغفره لي قال: وما هو؟
    قال: تواريت عمن يتعبد لي ثم أشرفت عليهم من مكان عال فسجد لي زهاء مائة ألف إنسان.
    فقال عمر: التوبة بالإخلاص والإنابة بالإقلاع يرجى بهما مع رأفة الله الغفران قال: الله تعالى: " لا تقنطوا من رحمة الله..