أم المؤمنين سودة بنت زمعة صاحبة الهجرتين وراعية أبناء النبي ومن

  • أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، ثاني زوجات الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ، كانت من السابقين الأولين في الإسلام، ولدت في مكة في عائلة قرشية، كانت زوجة للسكران بن عمرو، وأنجبت منه ابنها عبد الله، وهاجرت معه ومع أخيها مالك بن زمعة في الهجرة الثانية إلى بلاد الحبشة، رجع السكران وزوجته إلى مكّة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة.

    بعد وفاة أم المؤمنين زوج السيدة سودة وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد؛ رضي الله عنها عرضت خولة بنت حكيم على النبي أن يتزوج سودة، فكانت أوّل امرأةٍ تزوّجها بعد موت خديجة، وكان زواجها في شهر رمضان في العام العاشر من البعثة النبوية، وزوجه إياها أخو السكران حاطب بن عمرو، ثم هاجرت إلى يثرب التي سُميت فيما بعد بالمدينة المنورة مع زيد بن حارثة وأبي رافع الأنصاري بأمر من النبي،

    من هي أم المؤمنين سودة بنت زمعة
    بعد الوصول إلي المدينة تزوج الرسول السيدة بعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، وكانت قد كبرت في السن فوهبت ليلتها لعائشة، شهدت غزوة خيبر وحجة الوداع، وحجت ولم تحج بعد وفاة النبي ولزمت بيتها حتى ماتت، توفيت سنة 54 هـ في زمن معاوية،.

    ام المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها كانت كريمة المعشر، تُضفي السعادة والبهجة علىٰ قلب سيّدنا رسول الله عليه وسلم ؛ فقد أورد ابن سعد في طبقاته: أنَّها صلّت خلف النبي ذات مرّة في تهجّده، فثقلت عليها الصلاة؛ لطول صلاته فلما أصبحت قالت له: "صَلَّيْتُ خَلْفَكَ الْبَارِحَةَ، فَرَكَعْتَ بِي حَتَّىٰ أَمْسَكْتُ بِأَنْفِي مَخَافَةَ أَنْ يَقْطُرَ الدَّمُ» فَضَحِكَ ﷺ، وَكَانَتْ تُضْحِكُهُ الْأَحْيَانَ بِالشَّيْءِ.

    مناقب أم المؤمنين سودةبنت زمعة امتدت الي كونها معطاء كريمة تجزل العطاء للفقراء والمحتاجين حتىٰ إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إليها بدراهم في غرارة "وعاء يوضع فيه الأطعمة"، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في غرارة مثل التمر؟ ففرقتها بين المساكين.

    بل أن عطاءها وايثارها تمثل في أبهي صورها عندما وهبت رضي الله عنها يومها من رسول الله للسيدة عائشة رضي الله عنها بعد أن كبرت سِنُّها، عن طيب نفس منهابل كانت حريصة علي كسب ود زوجات الرسول والتقرب منهم خصوصا السيدة عائشة مترفعة عن الصغائر .

    سودة بن زمعة ورواية الحديث
    أم المؤمنين كانت لها أدوار أخري حيث روت رضي الله عنها عن رسول الله ﷺ خمسة أحاديث، وشهدت معه ﷺ يومَ خيبر، وحَجَّةَ الوداع

    ويوم خيبر أطعمها النبي من الغنائم ثمانين وَسْقًا تمرًا وعشرين وَسْقًا شعيًرا، ويقال قمح. وشهدت معه حجة الوداع، واستأذنته أن تصلي الصبح بمنى ليلة المزدلفة فأذن لها، فعن عائشة: "استأذنت سودة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة المزدلفة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، يعني ثقيلة، فأذن لها، ولأن أكون استأذنته أحبّ إليّ من معروج به".»

    كانت سودة ممن نزل فيها آيات الحجاب، فخرجت ذات مرة ليلًا لقضاء حوائجها وكانت امرأة طويلة جسيمة تفرُعُ النساء جسمًا لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فعرفها فقال: عرَفناكِ يا سَودَةُ، حِرصًا على أن يَنزِلَ الحجابُ، فنزلت الآيات: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غفورارحيما سورة الأحزاب، الآية:59.

    وفاتها في زمن معاوية
    ثم لازمت بيتها بعد أن لحق سيّدنا رسول الله بالرفيق الأعلى، ولم تحج بعده حتي تُوفِّيت في خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما -وقيل في خلافة سيدنا عمر- بعد أن أوصت ببيتها للسيدة عائشة رضي الله عنهما وعن أمهات المؤمنين جميعا.