ابكي بين يدي الله...ولا تخجل

  • قد يخجل الإنسان من البكاء أمام الناس، لكن أمام الله عز وجل، وهو بين يديه سبحانه، لا يخجل أبدًا من ذلك، بينما يتمنى الجميع لأن يبكي بالفعل وهو ساجد، عل الله عز وجل يسمع ندائه ودعائه، لذا يقول أحد العلماء: «إذا جلست في الظلام بين يدي العلام، فاستعمل أخلاق الأطفال، فالطفل إذا طلب شيئا ولم يعطه، يبكي حتى يأخذه»،

    فيما يقول آخر: «وأنت واقفًا بين يدي الله.. إن لم تستطع البكاء، تباكى»، أي اصنع لنفسك بكاءً، فلعل هذه الدموع تكون سببًا في أن يتقبل الله مسألتك ويحققها لك من فورها.

    كيف أبكي بين يدي الله؟

    قد يسأل أحدهم، وكيف استحضر دموعي وأنا بين يدي الله

    عز وجل؟، ببساطة: أن تستحضر قلبك، فإذا كان قلبك لا يبكي من خشية الله عز وجل، فاعلم أن في الأمر شيء خطأ، فسارع إلى الوقوف بين يديه سبحانه، وتباكى، أي اصنع لنفسك بكاءً، استحضر الوقوف أمامه سبحانه يوم القيامة، استحضر ذنوبك، استحضر ضعفك أمامه سبحانه، استحضر مكانتك

    من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسأل نفسك هل تستحق شفاعته عليه الصلاة والسلام يوم القيامة؟.. فإن كانت الإجابة لا.. فاحذر، وتوقف قليلا، وأعد حساباتك.. فمن يسأل الله الآن، يأتي يوم القيامة، وقد فرح بدعائه، قال تعالى : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ

    . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ » ( الطور / 25 – 28 ).

    فضل البكاء من خشية الله

    للبكاء من خشية الله تعالى، فضل ما يوازيه فضل على

    الإطلاق، أولها أنه لا تمسه نار جهنم، ففي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم : « لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع »، وما ذلك إلا لأنه سيكون من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه،

    عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة،

    فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».

    إذن أحب القطرات إلى الله عز وجل هي الدموع، تأكيدًا

    لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم : « ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله».