"فتزل قدم بعد ثبوتها".. كيف تمضي في طريق الله إلى النهاية؟

  • «فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا».. آية مرعبة لمن يظن نفسه أنه سائر إلى طريق الله المستقيم، ولا يحيد عنه، وهو لا يعلم أن الثبات عليه هو من توفيق الله، فبين عشية وضحاها، بل بين نفس وآخر يتبدل الإنسان من حال إلى حال، ويولي وجهه شطر طريق الندامة والهلاك.

    إنه الثبات.. وهو أمر لا يحتاج إلى أن تعرفه.. ولكن يحتاج إلى قلب يتعلق به: «وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ».. لهذا كان تحذير النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم من الوقوع في الوقوع في المتاهة والانزلاق إلى غير طريق الله لأن فيه هلاك الإنسان.

    قال عليه الصلاة والسلام: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه».

    فجأة الزلة

    الوقوع في الفواحش، لا يأتي فجأة، وإنما هو حصاد متراكم، يمتلأ قلب الإنسان بالسيئات، وشيئًا فشيئًا يجد نفسه وقد ابتعد تمامًا عن طريق الحق، فاحذر الصغائر من القول والفعل، لأنها كحبات حصى تتراكم فوق بعضها البعض حتى تصير جبلاً.

    يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه».

    لا تحقرن معروفًا أو ذنبًا

    لذا عزيزي المسلم، حاذر أن تحقرن من المعروف شيئًا، وحاذر أيضًا أن تحقرن من الذنوب أمرًا، لأن تراكم الذنوب يميت القلب وليعاذ بالله، لذلك كانت دعوة الله عز وجل لجميع خلقه أن يثبوا على الحق، وهو طاعته سبحانه والتوحيد به، فمن كان مع الله ثبت على الحق، ومن تكررت ذنوبه زحزح عنه دون أن يشعر.

    وهنا يتحول ثباته إلى ضياع والعياذ بالله، قال تعالى: « فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » (البقرة: 137).