"نواصينا بيدك".. الله منحنا الحرية وقيدها بضوابط

  • هل تخيلت يومًا هذا المعنى ؟ دعنا نتوقف هنا لحظات .. الناصية ماهي ؟ الناصية: مقدمة الرأس. وعندما أقرأ هذا المعنى فلله المثل الأعلى أتذكر مثال الشطرنج هذه اللعبة المصنوعة من الخشب، عندما كنت ألعبها كنت أتخيل كم هي قطع مسماة بمناصبها على قوتها أو ضعفها فإنها مسلوبة الإرادة، لم لا وهي مصنوعة أصلاً للعب! تقف مكتوفة الأيدي لا تقرر إلا بعد أن يقرر ممسكها بيده أن يضعها في مكان ما، ربما تتعرض للضرب أو الإيذاء أو السقوط أو الخروج سريعًا خارج اللعبة فقط، لأن من أمسك بها قرر ذلك ضمنًا أو تصريحًا فهي إرادتها بيد من يمسك بناصيتها!

    حرية مطلقة

    ولله المثل الأعلى وهو أكرم وأعظم من التشبيه والتمثيل، فالله سبحانه قد أنزلنا إلى الدنيا وأمرنا أن نكون في طاعته مسلمين له مستسلمين لقضائه راضين بما يقرر لنا.. لكنه سبحانه منحنا حرية مطلقة في اختيار مانفعل على كل هذا، لكنه أيضًا وضع الضوابط التي تحدد ذلك.
    في كل مرة أقرؤها أتذكر أني ناصيتي بيده فأسلّم له وأمتثل لقضائه وأهتدي بهداه وأستقي برحمته إنه الله فيطمئن قلبي وأنا أستشعرها حقا وأقولها: "اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ

    الكل مماليك لله

    ذكر في كتاب الوايل الصيب قوله: "اللَّهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك"، اعتراف العبد بأنه مخلوق للَّه تعالى، مملوك له، هو وآباؤه وأمهاته، ابتداءً من أبويه المقربين، وانتهاءً إلى آدم وحواء، فالكل مماليك للَّه عز وجل خالقهم، ومدبّر أمورهم، وشؤونهم، لا غنى لهم عنه طرفة عين، وليس لهم من يلوذون ويعوذون به سواه، وهذا فيه كمال التذلّل والخضوع والاعتراف بالعبودية للَّه تعالى؛ لأنه لم يكتف بقوله: "إني عبدك" بل زاد فيه "ابن عبدك ابن أمتك" دلالة على التأكيد والمبالغة في التذلّل، والعبودية للَّه تعالى؛ لأن من ملك رجلاً ليس مثل من ملكه مع أبويه".
    هذه المقدمة تجعل قلبي مسلمًا لله ومتى ؟ قبل استفتاح باب السماء بما أريد أن أدعوه سبحانه... وأظن أن بابًا استفتح بهذا الكلام وبهذا الشعور لن يغلق أبدًا في وجه طلبك الصغير في ملكوت الله.