حاسس إن الناس كلها ضدك.. نصائح ذهبية وأدعية قرآنية الجأ بهما إل

  • شكوى امرأة يسمعها الله من فوق سعب سموات
    ومن بين العبر والمواعظ التي تكشف عنا السوء التعلم من قصة الصحابية خولة بنت ثعلبة، التي مرت ببعض الضيق، فاشتكت حالها إلى ربها وتضرعت إليه؛ قال الله تعالى: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [المجادلة: 1].

    إنها خولة بنت ثعلبة، إحدى نساء الأنصار، غضب زوجها فقال لها لفظًا يحرمها عليه من ألفاظ الطلاق في الجاهلية، وهو "الظهار" وكان يعتبر في الجاهلية أشد أنواع الطلاق، فجاءت للرسول- صلى الله عليه وسلم- فجادلته في الأمر، حتى اشتكت إلى الله، فأنزل فيها الآيات الأولى من سورة المجادلة.

    أسلمت خولة بنت ثعلبة (رضي الله عنها) هي وزوجها أوس بن الصامت أخو الصحابي عبادة بن الصامت، رضي الله عنهما، وقد شهد مع الرسول كل الغزوات ومن بينها بدر وأحد، وكانت خولة أول امرأة في الإسلام يظاهرها زوجها، والمظاهرة هي أن يقول لها زوجها: أنت عليّ كظهر أمي".

    بدأت قصة الشكوى التي سمعها الله من فوق سبع سموات حينما كانت صاحبة الشكوى وهي الصحابية خولة بنت ثعلبة تصلي، بينما رآها زوجها، فلما سلمت راودها عن نفسها فرفضت، فغضب، وظاهر منها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تسأله.

    وفي رواية أخرى أنه خرج يجلس مع أصحابه بعدما ظاهرها ثم عاد إليها مرة أخرى وهو يريدها، فأبت وقالت له: "كلا، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ وقد قلتَ ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه".

    وحينما ذهبت تشتكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لها: "مَا عِنْدِي فِي أَمْرِكِ شَيْءٌ"، وفي رواية أخرى أنه قال لها: "حَرُمْتِ عَلَيْهِ". فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقًا، وإنما هو أبو ولدي وأحبُّ الناس إليَّ، فقال: "حَرُمْتِ عَلَيْهِ"، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي، وكُلَّما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حَرُمْتِ عَلَيْهِ" هتفت وشكت إلى الله، فبينما هي كذلك إذ تربد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت آيات سورة المجادلة: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ...".

    ثم أرسل النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى زوجها، وقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: الشيطان، فهل من رخصة؟ فقال: نعم، وقرأ عليه الآيات، وقال له: هل تستطيع العتق؟ فقال: لا والله. فقال: هل تستطيع الصوم؟ فقال: لا والله لولا أني آكل في اليوم مرة أو مرتين لَكَلَّ بصري ولظننت أني أموت. فقال له: هل تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إلا أن تعينني منك بصدقة، فأعانه بخمسة عشر صاعًا، وأخرج أوس من عنده مثله فتصدق به على ستين مسكينًا.

    اللجوء إلى الله بالدعاء

    ومن أفضل ما تتوجه به إلى الله لرفع الابتلاء ورد الناس عنك هو أن تدعو الله خُفية وتضرُّعًا؛ قال الله - جل جلاله -: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الأعراف: 55]، و أن تسجد لله؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ [الفرقان: 64]، وأن تلجأ ‘إلى الله بمناجاته ، وبثّ أحزانك وهمومك إليه؛ قال الله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86].

    فليس أفضل من أن يزجي العبدُ منا غضبه وهمّه وغيظه وشكواه إلى الله، هؤلاء هم الذين وصَفهم الله تعالى بقوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

    فيجب على المسلم ألا ييأس وأن يستعين بدعاء الكرب؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم))؛ متفق عليه (البخاري ومسلم).

    كما يجب حث النَّفْس والقلب على الالتجاء إلى الله، والتمسك بالتقوى تصديقًا لقول النبي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : ((اللهم إني أسالك الهدى والتُّقى والعفاف والغنى))؛ رواه مسلم، كما ينبغي الاقتداء برسولنا الأمين وبهديه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أَبَى))، قيل: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: ((مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى))؛ رواه البخاري.

    ومن بين مسالك الفرج اللجوء إلى الله بالتوبة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه))؛ رواه مسلم، كما يجب التوكل على الله كماكان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ويقول : "حسبنا الله ونِعم الوكيل، قالها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين أُلقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]"؛ رواه البخاري.

    واخير لا يتبقى إلا الصبر والدعاء؛ فعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الطّهور شَطْر الإيمان، والحمد الله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن، أو تملأ ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حُجَّة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمُعتِقها، أو مُوبِقها))؛ رواه مسلم.

    هذا الدعاء اشتكي به إلى الله
    اللهم إني أسألُك الثباتَ في الأمر، والعزيمة على الرُّشد، وأسالك شُكْر نعمتك، وحُسْن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تَعلَم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفِرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب.
    لا إله إلا الله الحليم الكريم
    لا اله إلا الله العلى العظيم
    لا اله إلا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم
    ‏اللهم إنا نسألك زيادة في الدين
    وبركة في العمر
    وصحة في الجسد
    وسعة في الرزق
    وتوبة قبل الموت
    وشهادة عند الموت
    ومغفرة بعد الموت
    وعفوا عند الحساب
    وأمانا من العذاب
    ونصيبا من الجنة
    وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم
    اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين واشفي مرضانا ومرضى المسلمين
    اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
    اللهم ارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة
    اللهم ارزقني حسن الخاتمة
    اللهم ارزقني الموت وأنا ساجد لك يا ارحم الراحمين
    اللهم ثبتني عند سؤال الملكين
    اللهم اجعل قبري روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار
    اللهم إني أعوذ بك من فتن الدنيا
    اللهم إني أعوذ بك من فتن الدنيا
    اللهم إني أعوذ بك من فتن الدنيا
    اللهم ارحم آبائنا وأمهاتنا واغفر لهما وتجاوز عن سيئاتهما وأدخلهم فسيح جناتك
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.