فضل التسبيح.. ذكر الملائكة والأنبياء.. به يتغير القدر ونجا يونس

  • ذكر الله تعالى من أعظم العبادات في الإسلام، وهي عبادة يسرها الله ذو الجلال والإكرام لعباده، ووعد الذاكرين والذاكراتِ أجرًا عظيمًا، وفضلًا كبيرًا؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35]، وتسبيح الله سبحانه من السُّبل الشريفة لذكر الله تعالى، وفي السنن النبوية درر ثمينة في فضائل التسبيح، وعِظَم أجره، وملازمة فعله؛ ولذا يتم بيان هذه الكنوز للمسلمين؛ لكي يعرفوا فضلها، ويدركوا أجرَها، ويَلزَموا تتبُّع فعلها.

    عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرُك بأفضلَ - أو أكثر - من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عددَ ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابُه، وسبحان الله ملء كلِّ شيء، وتقول: الحمد الله، مثل ذلك))؛ صححه الألباني.

    عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: "جاء رجل بَدَوِيٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، علِّمني خيرًا، قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، قال: وعقد بيده أربعًا، ثم رتَّب فقال: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ثم رجع، فلما أراه رسول الله تبسَّم وقال: ((تفكَّر البائس!))، فقال: يا رسول الله، (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) هذا كله لله، فما لي؟ فقال رسول الله: ((إذا قلتَ: سبحان الله، قال الله: صدقتَ، وإذا قلتَ: الحمد لله، قال الله: صدقتَ، وإذا قلتَ: لا إله إلا الله، قال الله: صدقتَ، وإذا قلتَ: الله أكبر، قال الله: صدقتَ، فتقول: اللهم اغفر لي؛ فيقول الله: قد فعلتُ، فتقول: اللهم ارحمني؛ فيقول الله: قد فعلتُ، وتقول: اللهم ارزقني، فيقول الله: قد فعلتُ))، قال: فعقد الأعرابي سبعًا في يديه"؛ صححه الألباني.

    مغفرة الخطايا والذنوب

    عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر))؛ مسلم.

    عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَلَّتانِ لا يحصيهما رجلٌ مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسيرٌ، ومن يعملُ بهما قليل))، قال: قال رسول الله: ((الصلوات الخمس، يُسبِّح أحدكم في دُبُر كلِّ صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويُكبِّر عشرًا، فهي خمسون ومائة في اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان))، وأنا رأيت رسولَ الله يعقدهن بيده، ((وإذا أوى أحدُكم إلى فراشه - أو مضجعه - سبَّح ثلاثًا وثلاثين، وحَمِد ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر أربعًا وثلاثين، فهي مائة على اللسان، وألف في الميزان))، قال: قال رسول الله: ((فأيُّكم يعمل في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟))، قيل: يا رسول الله، وكيف لا نحصيهما؟ فقال: ((إن الشيطان يأتي أحدَكم وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، ويأتيه عند منامه فيُنيمه))؛ النسائي، وصححه الألباني.

    عن أم سَلَمة هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يُكثِرُ أن يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك))، قلت: يا رسول الله، إني أراك تُكثِرُ أن تقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك))؟ فقال: ((إني أمرت بأمرٍ - فقرأ - ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1]))؛ صححه الألباني.

    وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من قول: ((سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه))، قالت: فقلت يا رسولَ الله، أراك تُكثرُ من قول: ((سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه))؟ فقال: ((خبَّرَني ربِّي أني سأرى علامةً في أمتي، فإذا رأيتُها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1]؛ فتح مكة، ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 2، 3]))؛ مسلم.

    وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))؛ البخاري.

    وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر))؛ البخاري.

    وعن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده))؛ مسلم.

    عجائب التسبيح

    قال أحد الصالحين: جلست مع شيخي فسألته هل التسبيح يرد القدر فقال لي يابني لوتتبعت التسبيح في القرآن لوجدت عجبا،فقلت كيف فقال لي في قصة يونس عليه السلام قال تعالى " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون والتسبيح، هو الذكر الذي كانت تردده الجبال والطير مع داود عليه السلام قال تعالى " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير " والتسبيح يابني هو ذكرجميع المخلوقات قال تعالى " ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض .

    ودعا موسى عليه السلام ربه بأن يجعل أخاه هارون وزيرا له يعينه على التسبيح والذكر قال " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا " وأن التسبيح ذكر أهل الجنة قال تعالى " دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام والتسبيح هو ذكر الملائكة قال تعالى " والملائكة يسبحون بحمد ربهم

    ويستغفرون لمن في اﻷرض"حقا التسبيح شأنه عظيم وأثره بالغ لدرجة أن الله غير به القدر كما حدث ليونس عليه السلام اللهم اجعلنا ممن يسبحك كثيرا ويذكرك كثيرا.

    التسبيح ذكر طوال اليوم

    يواصل الرجل الصالح حديثه فيقول عن شيخه: وقال لي ان التسبيح والرضا النفسي شئ عظيم يقول الحق تبارك وتعالى:وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمسِ وقبل غروبها ومن آنائ الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى"لاحظ كيف استوعب التسبيح سائر اليوم قبل الشروق وقبل الغروب وآناء الليل وأول النهار وآخره .. ماذا بقي من اليوم لم تشمله هذه الآية بالحثّ على التسبيح.

    والرضا في هذه الآية عام في الدنيا والآخرة .وقال في خاتمة سورة الحجر: "ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين"فانظر كيف أرشدت هذه الآية العظيمة إلى الدواء الذي يُستشفى به من ضيق الصدر والترياق الذي تستطبّ به النفوس

    وقال تعال ويسبح الرعد بحمده" .. فقلت سبحانك يارب ..ندرك الآن كم فاتتنا كثير من لحظات العمر عبثًا دون استثمارها بالتسبيح.