كيف أتوب من ذنب متكرر؟

  • «أقع في ذنب ما.. وأغضب من نفسي جدًا، وأتوب إلى الله عز وجل، ثم ما أن ألبث إلا أن أعود إلى ما كنت عليه.. وهكذا أتوب ثم أعود.. كيف لي أن أثبت على التوبة»..
    سؤال ربما يدور في خلد كثير من الناس، بل أنه للأسف البعض يتصور أن الوقوع في الذنب بشكل متكرر كأن خرج من الدين نهائيًا.. وهي معلومة خاطئة بالمرة، لأن الله عز وجل لا يمكن أن ييأس من توبة العبد وإن أذنب وتاب مئة مرة في اليوم الواحد.
    عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله يُحب العبد المفتن التواب»، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: «لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار»، وفي حديث ثالث، يقول صلى الله عليه وسلم: «ما أصر من استغفر، ولو عاد في اليوم مائة مرة».

    لا تمل التوبة

    إذن عزيزي المسلم، إياك أن تمل التوبة، فإن الله لا يمل أبدًا من استغفارك.. بل أنه من الأساس الله عز وجل هو الذي يلهم العبد الاستغفار، فكيف لإله يلهم عبده الاستغفار ولا يقبل منه استغفاره!.
    قال تعالى: «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» (آل عمران: 135)، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال: أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت وربما قال: أصبت فاغفر لي ، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أوأذنب ذنبا فقال رب : أذنبت أو أصبت آخر فاغفره ، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال : أصبت ذنبا قال : قال: رب أصبت أو قال: أذنبت آخر فاغفره لي ، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء».

    التوبة والصلاح

    التوبة أساسًا تعني أمرين هامين، الأول: الاعتذار عما بدر منك من خطأ، ولكن اعتذار لمن؟.. لله الواحد القهار.. والثاني: إصلاح نفسك ورفض السير في طريق الشيطان مهما كانت الإغراءات، لذلك يقول المولى عز وجل : «فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( المائدة: 39 ).
    لكن ينبغي للتائب أن يتخذ تدابير تعينه على الاستقامة والاستمرار على التوبة وعدم العودة لما كان عليه من ذنب، وأن يسأل الله تعالى دومًا الثبات على دينه.