ماذا نحن فاعلون؟.. كن متوكلاً واحذر أن تكون متواكلاً

  • للأسف كثر في هذا الزمن، المتواكلون، الذين يقعدون عن العمل أو طلب الرزق أو حتى المذاكرة، وحين تسألهم، يقولون، وماذا نحن فاعلون، وإلى ماذا سنصل؟.. ترى إجاباتهم يلمؤها اليأس، وكأنهم حاولوا مرارًا وفشلوا، مع أنهم لم يحاولوا ولا مرة واحدة على الإطلاق.
    هؤلاء هم داء الأمة، ولا يقل تأثيرهم عن هؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية الكريمة، قال تعالى: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ».
    لذلك حذر الله تعالى منهم، فقال سبحانه: «وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ».

    يثبطون الهمم

    هؤلاء تراهم في كل شارع، في كل مكان عمل، في كل مدرسة وجامعة، يثبطون الناس، ينهون عن العمل والاجتهاد، ويدعون إلى الكسل، فلا تسمع لهم.
    واسمع لحكمة الفاروق عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين، حين قال: «لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة».
    إذن لابد من التعب والكد للوصول للهدف، أي هدف، بالمذاكرة تصل لما تريد في دراستك، بعملك تصل إلى ما تريد وتتمنى.. وهكذا.. أما بتثبيط الناس وكسر آمالهم، فلا سبيل إلا لنهاية واحدة، وهي الفشل الذريع، والتبعية المطلقة.
    لذلك علينا أن ننبذ هؤلاء من حياتنا، فإذا كان الله عز وجل حذر منهم، بل ودعم قعودهم بعيدًا عن الخروج مع المسلمين حتى لا يؤثروا فيهم، فنحن الآن في حرب متواصلة مع الحياة، للتقدم، للتكنولوجيا، لمواجهة آخر ما توصل إليه العلم.. فمن باب أولى أن نبتعد عن هؤلاء لنستمر في حربنا هذه، لمجاراة من حولنا.

    أنتم المتواكلون حقًا

    علينا أن نشير لهم بكل شجاعة، نقول في وجوههم، أنتم المتواكلون، حتى يظهروا على الناس، وشيئا فشيئا ينزاحوا بعيدًا عنا.
    هكذا فعل الفاروق عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين، حينما وجد مجموعة من الناس يجلسون في المسجد طوال الوقت، فسألهم فقالوا له: نحن المتوكلون على الله.
    فكان صريحًا شجاعًا في الحق، ورد بكل ثقة عليهم: بل أنتم المتواكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبة في الأرض، ويتوكل على الله، أي يجتهد ثم يأخذ بالأسباب.