الشهداء.. ليسوا أمواتًا.. أحياء.. لكنكم لا تشعرون!

  • ماذا تعني كلمة شهيد؟ ولماذا شهيد؟ ولماذا له كلك هذه المكانة العظيمة؟
    كل ما نعرفه عن الموت أن الروح تخرج من الجسد، ثم يموت الجسد ويدفن .. وفي القرآن الكريم ما ذكره الله عز وجل عن هذا الموضوع بشكل صريح أمرين : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ).. و(قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )..
    لكن ما الذي يحدث للروح ؟ وما الذي يشعر به الميت بعد موته ؟ هذا الجسد (جسد الشهيد) لماذا لم يتحلل ؟ وأين هو ؟ كلها غيبيات.. مهما اجتهد العلماء ..
    لكن .. إلا (الشهيد ) له قصة أخرى، يقول عز وجل : «وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ».. هم ليسوا أمواتًا مثل أي شخص آخر يموت.. لكنهم أحياء .. لكن (لا تشعرون) .. مستحيل أن ندرك هذا الأمر ولا نفهم كيف يعيش وأين؟ .. كل ما نعلمه أنهم أحياء وفرحين بما أتاهم الله من فضله..

    لماذا الشهيد؟!

    لأنه حينما يكون هناك إنسان ضحى بالدنيا وفتنتها ومغرياتها .. بحلالها وحرامها .. قاوم غريزة البقاء التي تجعل الإنسان يعمل أي شيء حتى لا يموت .. يموت فقط لأجل الله عز وجل ولأجل نصرة كلمة الحق وفقط..
    فهذا إنسان أثبت بصدق أن ( الله أكبر ) !.. أكبر من أغلى شئ يملكه وهي روحه .. شهد بها فعلاً بكل حواسه .. فأصبح ( شهيدًا)..
    قد يقول قائل: جميعنا يقول الله أكبر وبالتأكيد الله هو الأكبر .. لكن فرق كبير بين أن تعرف وتقول وتصدّق .. وأن تنفذ وتطبق وتثبت أنه بالفعل الله أكبر بداخلك !
    الفرق بين الموت العادي والشهادة .. هو فرق درجات الصدق التي لا تعرفها عن نفسك سوى بمثل هذه المواقف ..
    هو الفرق بين شخص يقول أنا مؤمن بالله .. وآخر يشهد بالإيمان..
    كثيرون تأثروا وتمنوا أن يموتوا شهداء .. لكن أن تقرر وتنفذ لأجل الله وفقط .. فالطريق صعب جدًا .. ويحتاج لسمات خاصة جداً !!

    حال الشهيد
    جاء رجل إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله .. ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة !
    فتنة وأي فتنة .. في كل لحظة .. في كل نَفَس .. أناس مستعدين تمام الاستعداد لأن يبيعوا الدنيا ..
    وأنت في مكانك من الممكن أن تعتقد أنك تقدر وتستطيع.. لكن هذه المنزلة تحتاج لإعداد :
    - لأنك لن تستطيع أن تفعل ذلك إلا وأنت صادق جدًا، لكن ليس الصدق العادي خاصتنا .. وإنما الصدق خاصتهم!
    - حتى تكون بهذا الصدق فهذا معناه أنك قوي جدًا .. قوة روح قبل الجسد !
    - وهذه القوة معناها أن إرادتك غير أي إرادة أخرى !
    - إرادتك هذه تعني أن يقينك بالله غير أي يقين آخر!
    - ويقينك هذا يعني تسليمك غير أي تسليم !
    - وتسليمك هذا يعني نظرتك لكل الدنيا غير أي نظرة وحساباتك غير أي حسابات !
    - وحساباتك هذه كانت طريقك للحكمة !
    وحينما تكون هذه حياة أناس ضحوا بأنفسهم لله فقط،، ما المنتظر في مماتهم .. سوى أنهم يكونوا في حياة أخرى أحياء .. لكن ( لا تشعرون ) !.. ماذا تنتظر لرجال صدقوا الله ؟! ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)؟
    مؤكد أقل شيء من الممكن أن يحدث هو أن يمنحهم الله عز وجل حياة بعد الممات.. (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ).