رحمات الله لا حدود لها.. اطمع في عفوه يكن لك نصيب منه

  • يقف الإنسان عند حدود معينة في كل شيء، تتوازى مع قدراته المحدودة كبشر، لكن عليه أن يعي تمامًا أن قدرات الله في كل شيء أكبر حتى من مستوى خياله، والقدرة ليست فقط في الخلق والإبداع وكن فيكون، وإنما أيضًا في المغفرة والرحمات، فالله عز وجل ينزل رحمات يوم القيامة حتى يظن إبليس نفسه أن الله سيغفر له.
    فهو سبحانه واسع المغفرة، يغفر لعباده أي ذنب مهما كان، إذا استغفروه وتابوا إليه، ولم لا وهو الذي يقول: « نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » (الحجر: 49)، إذن هي صفته المتفرد بها سبحانه، فكيف لا يطبق صفته وهو القائل أيضًا: « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » (الزمر: 53).

    ميزان الله

    ففي ميزان الله، ليست الحسنة بحسنة، وإنما بعشر أمثالها، ولكن السيئة بمثلها فقط، فكيف لإله أن يضع هذا الأمر في ميزانه، ولا يغفر للناس يوم القيامة؟.. لكن على الناس ألا يغفلوا عن التوبة في الدنيا، وأن يستغفروه وراء كل ذنب يقعون فيه، فالتوبة تمحو الذنوب، كما يمحو المطر أثر الرجال في الصحراء.
    عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة».
    وهو ما يؤكده المولى عز وجل في قوله تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ » (الرعد: 6)، فمع كثرة ذنوب العباد يغفر لهم خطاياهم ويمحو سيئاتهم ولكن إذا استغفروا وأنابوا.


    اشغل لسانك بالاستغفار

    الإنسان يمر عليه اليوم، ربما لا يذكر فيه الله إلا قليلاً، مع أن وقت فراغه أمامه كثير، فلو علم العبد ما للاستغفار من عظيم الأجر، ما أسكت لسانه عنه ولو لحظة واحدة.
    لذلك فقد حث الله عز وجل نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم على الاستغفار في أكثر من آية بالقرآن الكريم، قال الله تعالى: «وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا » (النساء: 106)، وقال أيضًا سبحانه: « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ » (غافر: 55).