المعاتبة ليست من السُنة والصفح من شيم الكرام

  • عزيزي المسلم، إن كنت تستطيع أن تنسى ما أصابك من أخيك، فانس واعفو، فالسماح من شيم الكبار، وإن قدرت على أخذ حقك فسامح، وإياك أن تعاتب لأنه من السنة ترك العتاب.
    فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الإغضاء، يترفق بالناس ولا يعاتب إلا في أمر الدين وما ذلك إلا لأن خير الناس اعذرهم للناس.
    لذا تجنب عزيزي المسلم حديث الغاضبين رأفة بحالهم إنما هم أسرى الشيطان في هذه اللحظة، ولا تستفزهم ليخرجوا أسوأ ما فيهم ثم تقول: هذا ما أنتم عليه.. فلا تكون عونًا للشيطان على أخيك.

    شيم الأنبياء

    العفو عند المقدرة، من شيم الأنبياء، ومن عظيم صفاتهم، فها هو نبي الله يوسف عليه السلام، لم يعتب على أخوته، رغم ما فعلوا به، من إلقائه في غيابة الجب، ومحاولة قتله، لكنه حينما جاءته الفرصة، وكان يستطيع الانتقام، قال قولته الشهيرة: «قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».. حتى أنه لم يلفظ ولو حرفًا من حروف العتاب، وإنما كان العفو سابقًا فعله وقوله.
    لذلك فإن الله عز وجل اعتبر العفو من أعظم الإنفاق، تخيل أنك تتصدق بألف جنيه من الذهب الخالص، كم يكون قدرك عند الله؟.. مؤكد كبير.. فإن عفوت وسامحت فإن قدرك ربما يتخطى هذه المرحلة بكثير.
    قال تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» (البقرة: 219).

    ابدأ أنت بالعفو
    عزيزي المسلم، كنت أنت البادئ بالعفو، ولا تكن اللاحق في العتاب، فهذا كان خلق نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد عفا عن قريش وأهل مكة، الذين آذوه وعذبوه وطردوه، وأخرجوه من أرضه ووطنه، فلما فتح مكة لم ينتقم منهم، ولم يعاملهم بما عاملوه به، بل أنه لم يعاتبهم، بل عفا عنهم وأكرمهم.
    بل أن العفو من صفات المولى عز وجل، فإن التمست صفة من صفات القدير العظيم، فأنت لاشك في الطريق الصحيح، قال تعالى: «إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا » (النساء: 149).
    ويقول أيضًا سبحانه يوضح عظيم أجر العفو، وترك العتاب: «وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » (التغابن: 14)، إذن عزيزي المسلم تدبر كل هذه المعاني الجميلة في العفو، واعف وسامح، وانس العتاب