كيف تستمر في طاعتك وتقوى الله بعد رمضان؟

  • كأنها ساعات قليلة، لم نشعر بها، مر شهر رمضان الكريم،لكن ما يميز رمضان عن غيره بمنتهى الصراحة، أننا نقف مع ذاتنا قليلا، نحارب هوانا، ونوقظ ضمائرنا، ونواظب على أمور ربما لا نفعلها طوال العام.. مثل قيام الليل والصدقات وغيرها من الأعمال الطيبة تقربًا إلى الله عز وجل.

    فيا من أقمت الليل في رمضان، كيف لك بعد أن ذقت حلاوة الوقوف بين يد الله في جوف الليل أن تتركه مجددًا، وتنتظر عامًا كاملاً حتى رمضان المقبل، من أجل أن تعيش نفس الإحساس الجميل؟.. وأنت تستطيع أن تجرب ولو يومًا كل أسبوع، مرة واحدة في الأسبوع تقف بين يدي الله عز وجل ليلا والناس نيام، تسأله من أمور الدنيا والآخرة، إذا فعلتها فأنت لاشك ممن يعيش عامهكله رمضان.

    العام كله رمضان

    ليس المطلوب أن تصوم طوال العام، وتقيم كل الليالي،وتتصدق كل يوم، وتزكي، حتى تكون أيامك وعمرك كله رمضان، وإنما المطلوب ألا تقع فيما لا تقع فيه في رمضان، فمن غير المعقول أن تبعد عن الغيبة والنميمة في رمضان، وسرعان ما ينتهي الشهر الفضيل، تعود لمجالس الأنس تغتاب الناس.. وليس من المعقول أن تمسك نفسك في رمضان كلما حرمه الله عز وجل مهما كان، بكبيره وصغيره، وبمجرد انتهاء لشهر الفضيل تعود لما حرمه الله، وربما أكثر من الأول، وكأنك تحاول تعويض ما فاتك من الحرام!.. وليس من المعقول أن تظل محافظًا على حقوق الناس طوال شهر رمضان، وبمجرد انتهاء الشهر الفضيل، تسعى بكل قوة لأنتأكل حقوق الناس، بل لا تفرق بين حق يتيم وحق امرأة، وغيرها من الأمور التي حرمها الله عز وجل!.

    الثبات بعد رمضان

    أما عن كيفية الثبات بعد رمضان، فالأمر قد يتصورهالبعض شاقًا، وهو لينًا سلسًا لا يحتاج لقوة خارقة، وإنما يحتاج لإرادة، وأن تجاهد نفسك، فجاهدها على الصيام ، جاهدها على قراءة القرآن ، جاهدها على النوافل..

    واعلم علم اليقين أنك طوال الوقت بحاجة إلى الله عزوجل، وأنه من تذوق حلاوة القرب كيف له أن يقع في مر البعد.

    إياك أن تترك المصحف حتى يعلوه التراب لرمضان المقبل،فهذا الأمر يحزن كتاب الله منك، نعم يحزنه، لكن إن لجأت إليه يوميًا ولو بآية، تكن لك سندًا، فيا من كنت تقرأ القرآن استمر ولا تقطع، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه».

    وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: «اقرءواسورة البقرة وآل عمران، اقرءوا الزهراوين فإنهما تأتيان يوم القيامة كغمامتين، أو غيايتين، أو كفرقان من طيرٍ صواف، تظلان صاحبهما يوم القيامة