متي يقال دعاء الاستفتاح وما حكمه!!

  • دعاء الاستفتاح وجهت وجهي
    يبدأ المسلم صلاته باستقبال القبلة وينوي إقامة الصلاة ثم يدخل فيها ويبدأ بقراءة دعاء الاستفتاح، وهناك العديد من صيغ دعاء الاستفتاح الواردة عن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، ومنها:

    ” سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، نستغفرك ونتوب إليك.

    وهذه الأدعية هي تسبيح وتقديس للمولى عز وجل الذي بيده زمام الأمور كلها، وفيها طلب العفو والمغفرة منه تعالى، مما يساعد على تربية المسلم على تعظيم بارئه قولًا وفعلاً، إذ أن فيها مدح وثناء عليه جل وعلا واعترافاً له بالعبودية والألوهية.

    متى يقال دعاء الاستفتاح
    إن دعاء الاستفتاح يتم قراءته سراً لا جهراً، والسنة أنه يقوله المسلم عقب تكبيرة الإحرام وقبل قراءة سورة الفاتحة، كما يري جمهور أهل العلم والفقهاء، بخلاف المالكية الذين قالوا أنه يقال قبل التكبير والدخول في الصلاة، ومن صيغ دعاء الاستفتاح ما يلي:

    (اللهم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللهم نَقِّنِي من الْخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ من الدَّنَسِ اللهم اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ”.

    (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَسْرَفْتُ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ).

    صيغ دعاء الاستفتاح مكتوبة
    (اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ ، فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

    (اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من البخلِ، وأعوذُ بك من الجبنِ، وأعوذُ بك من أن أُرَدَّ إلى أرذلِ العمرِ، وأعوذُ بك من فتنةِ الدنيا وعذابِ القبرِ).

    (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي).. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي ، وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.

    دعاء الاستفتاح في الصلاة واجب
    كما سبق وذكرنا أن دعاء الاستفتاح هو الدعاء الذي يستهل به المسلم صلاته، إذ أنه يعتبر مقدمة للصلاة التي يؤديها، وهو يعتبر سنة عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكنه ليس واجباً بل مستحب.

    دعاء الاستفتاح لا يعتبر فرض، وبالتالي صلاة المسلم تكون صحيحة سواء ذكره أو لم يذكره، إلا أنه من الأمور العظيمة حيث كان يقرأه الرسول في بداية صلاته، إذ كان صلوات الله وسلامه عليه يستفتح صلاته بالدعاء الآتي:

    (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

    دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام
    اتفق الأئمة الثلاثة الحنابلة والمالكية والشافعية على أن موضع دعاء الاستفتاح يكون عقب تكبيرة الإحرام، حيث يدخل المسلم في صلاته ومن ثم يقوم بالتكبير بعدها يقول هذا الدعاء.
    فيما اختلفوا في الصيغ والألفاظ الخاصة بالدعاء، فكلاً منهم قاله بصيغة مختلفة عن الأخري، ولكن كافة الصيغ وردت عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
    اتفق أهل العلم على عدم جواز أن يجمع المسلم في صلاته بين أكثر من صيغة دعاء الاستفتاح، فهذا لم يرد عن الرسول، بل عليه أن يكتفي بصيغة واحدة فقط.
    دعاء الاستفتاح بالحركات
    يتم قراءة دعاء الاستفتاح سراً وليس جهراً، فلا يجوز للمسلم أن يرفع صوته أثناء قراءته لهذا الدعاء ولاسيما في صلاة الجماعة، فقد نهى ديننا الإسلامي الحنيف عن ذلك، فهذا الدعاء عبارة عن حركات يؤديها العبد المسلم بلسانه وقلبه.

    ورد عن أَبِي هريرة رضي الله عنه أنه قَالَ ” كَان رَسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فَقُلْتُ، يا رسُولَ اللَّهِ، بأبي أنت وأمي أرأيتك سكوتك بَينَ التكبير وَالقِرَاءَة، مَا تَقولُ؟. فقال ” اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.

    دعاء الاستفتاح سبحانك الله وبحمدك
    عَنْ عَبْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ يَجْهَرُ بِهؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: “سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ. وَلاَ إِلهَ غَيْرُكَ”. رواه مسلم.

    قوله (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ)، والمقصود بها تنزيه رب العالمين عن كل نقص، (وَبِحَمْدِكَ): فيه إظهار للمحبة والتعظيم له جل وعلا والمقرونة بحمده، (تَبَارَكَ اسْمُكَ)، بمعني أن أسم المولي عز وجل إذا صاحب شيئاً حلت فيه البركة الكثيرة، (وَتَعَالَى جَدُّكَ)، ومعناها ارتفعت عظمتك.

    حكم دعاء الاستفتاح
    يعتبر دعاء الاستفتاح من سنن الصلاة فهو ليس واجباً عند جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنفية، مستدلين بذلك على ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه قال : ” بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنَ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا ؟ ) قَالَ رَجُلٌ مَنِ الْقَوْمِ : أَنَا ، يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : ( عَجِبْتُ لَهَا ، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ”.

    أما الإمام أحمد بن حنبل، فهو يرى وجوب هذا الدعاء في كافة الصلوات التي يؤديها المسلم التي فيها ركوع وسجود، وقد جاء ذلك في أحد الروايات الواردة عنه، ولكن المعتمد في المذهب الخاص به استحباب هذا الدعاء، والدليل على أنه مستحب أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان يقرؤه في صلاته ولم يكن يعلمه لأصحابه، إلى أن سأله أحد الصحابة عما يقوله بين التكبير والقراءة، حينئذ علمهم هذا الدعاء، ولو كان واجبا لكان علمه إياه لهم من البداية ولم ينتظر لحين سؤالهم له.