السماحة أسلوب حياة في الإسلام (وثيقة نبوية معتمدة)

  • سماحة الإسلام.. مبدأ يعترف به العدو قبل الصديق، لأنه بالفعل أسلوب حياة، أرسى قواعده نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، وسار على هديه كل من تأسى به واقتدى بخطاه.
    عن أبي عبدالله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: «سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين».
    إنها وثيقة تعامل اعتمدها خير البشر صلى الله عليه وسلم، لتكون مبدءًا يسير عليه كل المسلمين حتى تقوم الساعة.

    لست أفضل إلا بعملك

    نعم نحن مسلمون، اختارنا الله عز وجل، أن نولد على الإسلام، وهي نعمة عظيمة لو قيست بكل نعم الدنيا لكفتها، لكن ليس هذا معناه، أننا الأفضل، فالأفضل بتقوى الله، وليس بحسب ما أو نسب ما، كلما كنت متقٍ لله عز وجل في عملك وعلمك، وكل تصرفاتك، كلما كنت مقربًا منه سبحانه.
    قال تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » (الحجرات: 13)، وهو سبحانه الذي أوحى إلى رسولِه صلى الله عليه وسلم، في خطبة حجة الوداع أن يلقول: «أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى».. كأنه يخط مبدأ إقامة الحضارات.. وكأن من ابتعد عن هذا الطريق سقط وفشل.

    لست سمحًا.. إذن لست منا

    الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق، والتخلق بخلق الرحمة، فليس منا من لا يرحم صغيرنا ولا يوقر كبيرنا، قرار واضح وصريح، يقوله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يؤكد فيه ضرورة أن تكون سمحًا في كل شيء، أيضًا على المسلم أن يكون سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى.
    ويروى أنه في زمن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عين عمر واليًا على جهة ما من الجهات، ولما حضر الوالي ليتسلم عهد مهمته دخل صغير من أبناء عمر، فقام إليه عمر وقبله، فقال الوالي لعمر: أتقبل الصغار؟ والله، ما قبلت صغيرًا أبدًا، فقال له الفاروق عمر: «ووالله، مثلك لا يصلح للولاية أبدًا، إن لم ترحم صغارك فكيف سترحم الناس؟!»، ونزع منه ولاية العهد.